محمد ثناء الله المظهري
304
التفسير المظهرى
القوم فيأتينا خبرهم ادخله اللّه الجنة فما قام منا رجل ثم صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هويّا « 1 » من الليل ثم التفت إلينا فقال مثله فسكت القوم وما قام منا رجل ثم صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هويّا من الليل ثم التفت إلينا فقال من رجل فيقوم فينظر لنا ما فعل القوم على أن يكون رفيقي في الجنة فما قام رجل من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد - فلمّا لم يقم أحد دعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا حذيفة فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني فقلت لبيك يا رسول اللّه وقمت حتى أتيته وان جنبىّ لتضطربان فمسح رأسي ووجهي ثم قال ايت هؤلاء القوم حتى تأتى بخبرهم فلا تحدثن شيئا حتى ترجع الىّ ثم قال اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته فأخذت سهمى وشددت علىّ اسلابى ثم انطلقت امشي نحوهم كانى امشي في حمام فذهبت فدخلت في القوم قد أرسل اللّه عليهم ريحا وجنودا وجنود اللّه تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء وأبو سفيان قاعد يصطلى « 2 » فأخذت سهمى فوضعت في كبد قوسي فأردت ان ارميه فلو رميته أصبته فذكرت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم " لا تحدثن شيئا حتى ترجع الىّ " فرددت سهمى فلما رأى أبو سفيان ما تفعل الريح وجنود اللّه بهم لا تقرّبهم قدرا ولا نارا ولا بناء فقام وقال يا معشر قريش ليأخذ كل رجل منكم جليسه فلينظر من هو فأخذت بيد جليسى فقلت من أنت فقال سبحان اللّه اما تعرفني انا فلان بن فلان فإذا برجل من هوازن فقال أبو سفيان يا معشر قريش انكم واللّه ما أصبحتم بدار مقام قد هلك الكراع والخف وأخلفتنا بنوا قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من هذه الريح ما ترون فارتحلوا فانى مرتحل ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث فما اطلق عقاله الا وهو قائم وسمعت غطفان فعلت ما فعلت قريش فاستمروا راجعين إلى بلادهم قال فرجعت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانّى امشي في حمام فاتيته وهو قائم يصلى فلمّا سلم أخبرته بخبر القوم فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل قال فلمّا أخبرته وفرغت وزرت وذهب عنى الدفاء أدناني النبي صلى اللّه عليه وسلم فاتانى
--> ( 1 ) الهوى بالفتح الحين الطويل من الزمان وقيل هو مختص بالليل - منه رح ( 2 ) الاصطلاء الاستدفاء بالنار - منه رح